البغدادي

445

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقال أيضا في « إيضاح الشعر » : جاء في هذا البيت للفرزدق الصلة غير الخبر ، والصلة لا تكون إلّا خبرا كما أنّ الصّفة كذلك . فإن قلت : فقد جاء من الموصولة « 1 » ما وصل بغير الخبر ، نحو ما قالوه : كتبت إليه : أن قم وبأنّ قم ؟ قلت : ذلك وإن جاء في « أن » لا يستقيم في « الذي » ونحوه من الأسماء ، لأنّ « الذي » يقتضي الإيضاح بصلته ، وليست « أن » كذلك . ألا ترى أنّها حرف ، وأنه لا يرجع إليها ذكر من الصلة . وهذا وإن جاء في البيت ، فإنّ النحويّين يجعلون « لعلّ » ك « ليت » في أن الفاء لا تدخل على خبرها ، فلا يجيزون : لعلّ الذي في الدار فمنطلق ، كما لا يجيزون ذلك في « ليت » . فإن قلت : أحمل « لعلّ » على المعنى ؛ لأنه طمع كأنه قال : أطمع في زيارتها ؟ قيل لك : فصله أيضا بالتمني « 2 » وقل : المعنى الذي أتمّنى ، وصله بالاستفهام والنداء ؛ وجميع « 3 » ما لم يكن خبرا وقل : المعنى الذي أنادي ، والذي أستفهم . فهذا لا يستقيم . ويجوز فيه أن تقدّر قبل لعلّي فعلا ، وتحذفه لطول الكلام ، فيكون الصلة الفعل الذي هو أقول فيها ، وهو خبر لا إشكال فيه . وحسن الحذف لطول الكلام . اه . وأورده ابن هشام في « الجملة المعترضة من الباب الثاني من المغني » على أنّ جملة : « وإن شطّت نواها » معترضة بين لعلّي ، وبين أزورها . وصلة التي قول محذوف ، كما ذكرنا . وذكره الخفّاف في « شرح جمل الزجاجيّ » على أن أزورها صلة التي ، وفصل بينهما بلعلّ وإن شطّت « 4 » على وجه الاعتراض ، ويكون خبر لعلّ محذوفا تقديره : لعلي أبلغ ذلك . والفصل بين الصّلة والموصول بجمل [ الاعتراض ] جائز .

--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " من المواصلات " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق وشرح أبيات المغني للبغدادي . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني : " فصله أيضا بليت " . ( 3 ) كذا في طبعة بولاق وشرح أبيات المغني . وفي النسخة الشنقيطية : " أو جميع " . ( 4 ) في طبعة بولاق : " وإن سقطت " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني . وفي شرح أبيات المغني : " على جهة الاعتراض . . " .